الشيخ محمد الصادقي

94

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

95 - لا يَسْتَوِي عند اللّه الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عن الجهاد غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ سلبا لتركهم جهادا ، أو إيجابا إضرارا بالمجاهدين وكذلك غير أولي الأعذار ، فمثلث الضرر منفي عن هؤلاء القاعدين غير أولي الضرر وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ حسب المستطاع ، إذ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ من هؤلاء المؤمنين دَرَجَةً فالمجاهد بهما مفضل على المجاهد بأحدهما ، وهو مفضل على القاعد عنهما ، وهما في غير ضرر على حقل الجهاد وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الحياة الْحُسْنى في الآخرة والأولى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ مطلقا عَلَى الْقاعِدِينَ مطلقا أَجْراً عَظِيماً تفضيلا على ميزان العدل والفضل . 96 - دَرَجاتٍ مِنْهُ لهم حسب درجاتهم وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً بنفس الحساب وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً لهؤلاء القاعدين دون أولي الضرر منهم رَحِيماً بهم أن تركوا الأفضل ، ما هم لم يقترفوا ضررا في دور الجهاد . 97 - إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ أخذا عن الحياة الدنيا وافيا الْمَلائِكَةُ وهم ملائكة الإماتة ، حال كونهم هؤلاء المتوفّون ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ حيث يتركون الجهاد في سبيل اللّه وهم أولوا ضرر ومن أشبه من الظالمين المستحقين العذاب قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ التي كنا فيها ، استضعفنا العدو تضعيفا أو إمحاء لإيماننا قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فرارا عن استضعاف فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً فإنهم مقصرون في قصورهم ، وهنا التقاول بعد التوفي دليل حياة بعده ، وهي الحياة البرزخية كما في عشرات الآيات . 98 - إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ أمام المستكبرين مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ حيث لا يَسْتَطِيعُونَ بدء وختما حِيلَةً للفرار عن بأس الاستكبار وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا للحفاظ على صالح الإيمان ، مهما كان لهم تقصير في استضعافهم ضعيف . 99 - فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ رجاء إذ إن لهم مراحل مختلفة ، فقد يستضعفون اضطرارا باختيارهم كونهم مع المستكبرين أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا في موضع العفو غَفُوراً في موضع الغفر ، وقد لا يعفون إذا كان استضعافهم عن كامل التقصير أو لهم حيلة الفرار . 100 - وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كضابطة عامة ، سلبا عن حرج الاستضعاف ، وإيجابا للدعوة إلى اللّه يَجِدْ فِي الْأَرْضِ التي يهاجر إليه مُراغَماً ترغم أمامه الصعاب متذللة عنده كَثِيراً وَسَعَةً في حياته لخروجه عن استضعاف ، ودعوة إلى اللّه وعيشة صالحة وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ الذي يبيت فيه راحة بدنية إلى غيرها مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ أصالة وَ إلى رَسُولِهِ رسالة ، وهي هجرة ثانية إلى اللّه ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ في هذه السبيل قتلا وسواه فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ مهما لم تتحقق آمال له بهجرته ، وهكذا الخارج لحج بيت اللّه حيث يوجر بنفس خروجه ، مهما وجبت النيابة عنه قبل إحرامه ، أو دخوله الحرم وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً عما لم يحققه قصورا رَحِيماً به إذ يوجره بما لم يفعل ، وليس وجوب نيابة الحج عمن مات قبل إحرامه خلاف الغفر والرحمة ، إذ يقبل منه أصالة ، ثم النيابة تكملة . 101 - وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ خروجا عن مأمن البيت ، لجهاد وسواه من مسموح فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ كيفا قدر الضرورة وحسبها إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً فلا قصر - إذا - إلا لذلك الخوف ، فكيف يلحق به سفر دون خوف ، أن يجب فيه تقصير ، والخوف هنا يشمل النفس إلى النفيس .